الطبراني
117
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
بعد البأس ؛ فكيف قال : فَأَهْلَكْناهُمْ * « 1 » أَهْلَكْناها * « 2 » فَجاءَها بَأْسُنا ؟ قيل : إنّهما يقعان معا كما يقال : أعطيتني فأحسنت . ويجوز أن يكون التقدير : أهلكناها في حكمنا فجاءها بأسنا . قوله تعالى : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) إخبار عن حالهم يوم القيامة . ودخول الفاء أوّل في هذه الآية لتقريب ما بين الهلاك وسؤال يوم القيامة . والمعنى : فلنسألنّ الّذين أرسل إليهم : هل بلّغتكم الرسل الرسالة ؟ وماذا أجبتموهم ؟ ولنسألنّ المرسلين : هل بلّغتم قومكم ما أرسلتم به ؟ وماذا أجابوكم ؟ قوله تعالى : فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) ؛ أي لنجزينّهم بما عملوا بعلم منّا ؛ معناه : إنّا لنسألهم لنعلم أنّ ما نسألهم لإقامة الحجّة عليهم . قوله : ( وَما كُنَّا غائِبِينَ ) معناه : إنّا كنّا عالمين بكلّ شيء من تبليغ الرّسالة وجواب الأمم . قوله تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ؛ أي وزن الأعمال يوم القيامة الحقّ ؛ فلا ينقص من إحسان محسن ؛ ولا يزاد على إساءة مسيء . وقال مجاهد : ( معناه : والقضاء يومئذ العدل ) « 3 » . قوله : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) ؛ أي من رجحت حسناته على سيّئاته فأولئك هم الظّافرون بالمراد ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ أي رجحت سيّئاته على حسناته ، فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ عموا حظّ أنفسهم ، بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 ) ؛ أي بما كانوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يجحدون . فالخسران : ذهاب رأس المال ؛ ورأس مال الإنسان نفسه ؛ فإذا هلك بسوء عمله فقد خسر نفسه .
--> ( 1 ) الكهف / 59 . ( 2 ) الأنبياء / 6 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11142 و 11143 ) .